ابن أبي الحديد

72

شرح نهج البلاغة

ثم رمى بالرأس نحو قبر النبي ، وقال : يا محمد ، يوم بيوم بدر وهذا القول مشتق من الشعر الذي تمثل به يزيد بن معاوية وهو شعر ابن الزبعرى يوم وصل الرأس إليه . والخبر مشهور ( 1 ) . قلت : هكذا قال شيخنا أبو جعفر ، والصحيح أن مروان لم يكن أمير المدينة يومئذ بل كان أميرها عمرو بن سعيد بن العاص ، ولم يحمل إليه الرأس ، وإنما كتب إليه عبيد الله بن زياد يبشره بقتل الحسين عليه السلام ، فقرأ كتابه على المنبر ، وأنشد الرجز المذكور ، وأومأ إلى القبر قائلا : يوم بيوم بدر ، فأنكر عليه قوله قوم من الأنصار . ذكر ذلك أبو عبيدة في كتاب ، ، المثالب ، ، . قال : وروى الواقدي أن معاوية لما عاد من العراق إلى الشام بعد بيعة الحسن عليه السلام واجتماع الناس إليه خطب فقال : أيها الناس ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي : ( إنك ستلي الخلافة من بعدي ، فاختر الأرض المقدسة ، فإن فيها الابدال ، وقد اخترتكم ، فالعنوا أبا تراب . فلعنوه ، فلما كان من الغد كتب كتابا ، ثم جمعهم فقرأه عليهم ، وفيه : هذا كتاب كتبه أمير المؤمنين معاوية ، صاحب وحى الله الذي بعث محمدا نبيا ، وكان أميا لا يقرأ ولا يكتب ، فاصطفى له من أهله وزيرا كاتبا أمينا ، فكان الوحي ينزل على محمد وأنا أكتبه ، وهو لا يعلم ما أكتب ، فلم يكن بيني وبين الله أحد من خلقه . فقال له الحاضرون كلهم : صدقت يا أمير المؤمنين .

--> ( 1 ) ذكر أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبين 119 : ( وقيل : إنه تمثل أيضا والرأس بين يديه بقول عبد الله بن الزبعرى : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل قد قتلنا القرم من أشياخهم * وعدلناه ببدر فاعتدل والبيتان من قصيدة أنشدها يوم أحد ، في الحيوان 5 : 564 ، وسيرة ابن هشام 3 : 144 ، وطبقات الشعراء لابن سلام 199 ، 200